لمالك البراءة
الحق في أن يقرر من الذي يجوز له – أو لا يجوز له – الانتفاع بالاختراع المشمول
بالبراءة خلال مدة الحماية، فمن أهم وظائف نظام البراءات هو الحماية حيث تسمح براءات
الاختراع لصاحب براءة الاختراع باستبعاد الآخرين من صنع أو استخدام أو بيع أو عرض للبيع
أو استيراد الاختراع داخل البلد التي تم منح البراءة بها بشرط تلبية متطلبات وشروط
معينة.
ويجب التركيز على
ان البراءة تسمح لمالكها الحق في منع الغير لكن ليس بالضرورة تسمح له بالتصنيع
والبيع ، على سبيل المثال قد يحصل مخترع على براءة اختراع عن عقار دوائي جديد لكن لا يستطيع النزول إلى
الأسواق إلا بعد موافقات جهات أخرى مثل وزارات الصحة وهيئات الأدوية والغذاء
وغيرها أو أن تكون براءاته تتعارض مع براءة أخرى سابقة كأن يكون توصل لطريقة تصنيع
جديدة لدواء حاصل على براءة اختراع سابقة فهنا يحصل على براءة اختراع عن الطريقة
الجديدة لكنه لا يستطيع استخدامه لتصنيع هذا الدواء والنزول به إلى الأسواق دون
ترخيص من مالك براءة هذا الدواء.
إلا أن
القوانين قد أتاحت بعض التقييدات على الحقوق الإستئثارية لمالك براءة الاختراع،
على سبيل المثال ما نجده في قانون حماية حقوق الملكية الفكرية المصري رقم 82 لسنة
2002 بالمادة 10 من أنه لا يعتبر اعتداء على هذا الحق ما يقوم به الغير من الأعمال
الآتية:
- قيام الغير في جمهورية مصر العربية بصنع
منتج، أو باستعمال طريقة صنع منتج معين أو باتخاذ ترتيبات جدية لذلك ما لم يكن سئ
النية، وذلك قبل تاريخ تقديم طلب البراءة من شخص اخر عن المنتج ذاته، أو عن طريقة
صنعه، ولهذا الغير رغم صدور البراءة حق الاستمرار لصالح منشأته فقط في القيام
بالأعمال المذكورة ذاتها دون التوسع فيها، ولا يجوز التنازل عن حق القيام بهذه
الأعمال، أو نقل هذا الحق إلا مع باقي عناصر المنشأة.
-الاستخدامات غير المباشرة لطريقة الانتاج،
التي يتكون منها موضوع الاختراع وذلك للحصول على منتجات أخرى.
- استخدام الاختراع في وسائل النقل البري أو
البحري أو الجوي التابعة لإحدى الدول أو الكيانات الاعضاء في منظمة التجارة
العالمية أو التي تعامل جمهورية مصر العربية المثل وذلك في حالة وجود أي من هذه
الوسائل في جمهورية مصر العربية بصفه وقتية أو عارضة.
- قيام الغير بصنع أو تركيب أو استخدام أو بيع
المنتج اثناء فترة حمايته بهدف استخراج ترخيص لتسويقه، على إلا يتم التسويق إلا
بعد انتهاء تلك الفترة.
- الأعمال التي يقوم بها الغير خلاف ما تقدم،
شريطة إلا تتعارض بشكل غير معقول مع الاستخدام العادي للبراءة والا تضر بصورة غير
معقولة بالمصالح المشروعة لصاحب البراءة مع مراعاة المصالح المشروعة للغير.
وإذا نظرنا إلى التقييد الأول والمتعلق بالبحث العلمي ، وهذا أحد التقييدات الأكثر شهرة ، وهو يتفق مع أن حقوق براءات الاختراع لا ينبغي أن تقيد النشاط غير التجاري أو غير
الصناعي. فهذا الاستثناء يتيح التعلم من براءة الاختراع من أجل أنشطة البحث
والتطوير وفهم كيفية تنفيذ الاختراع والتوصل إلى المزيد من الإبتكارات دون الحاجة
لإضاعة مزيد من الموارد والوقت في إعادة أنشطة بحثية تم التوصل إليها بالفعل بالاختراع
الحالي، والعمل على إدخال تحسينات يمكن الحصول من خلالها على براءات اختراع
مستقلة،
فبراءة الاختراع تمنع
الغير من استغلال البراءة بأي صورة من صور الاستغلال التجاري دون موافقة مالك
البراءة، ولكنها لاتحول دون التعلم من المعلومات التقنية المتاحة من خلال وثيقة
البراءة، والفيصل هنا في هذا الاستثناء هو الإقتصار على الأعمال التجريبية
والبحثية دون الاستغلال تجاريا.
علياء محمد اسماعيل
خبير بمنصة دعم حقوق
الملكية الفكرية والإبتكار
مشروع
TED-PPP – بنك الإبتكار المصري
أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا